لقد تعودت دائما أن أقول الحق وكما وجهت رسالة من قبل إلى أصدقائي في حملة تمرد وصارحتهم بأخطائهم فكان لزما علي أن أصارحكم بأخطائكم وأنا أعرف الكثير من الأصدقاء من جماعتكم وأعلم تمام العلم أن ما من جماعة أو تيار منهم من هو الصالح ومنهم من هو السيئ, وما من هناك من تيار سياسي في العالم يملك الحق المطلق أو تكون قراراته سليمة دائما, فمن الوارد أن تكون قراراتكم خاطئة في أوقات ما.
ولذالك سأصارحكم ببعض الملاحظات على سياسة جماعتكم وأرجوا أن تتقبلوا نقدي لكم بصدر رحب فالرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون كانوا يتقبلون النقد فيما من هو أقل منه وكانوا دائما ما يغيرون قراراتهم بعد هذا النقد.
1- لقد كانت لجماعة الإخوان المسلمين شعبية كبيرة بين الناس قبل الثورة حتى تنحى مبارك فيجب أن تراجعوا أنفسكم ولو قليلا لماذا تراجعت هذه الشعبية يوما فيوما بعد التنحي حتى الآن؟ 2- يجب الاعتراف بأن طنطاوي قد نجح وبدور كبير في إنقاص شعبيتكم فقد رمي لكم الطعم عدة مرات أثناء حكمة وللأسف فقد بلعتم كل طعم رماه لكم وكان كل طعم يفقدكم شعبيتكم عند الثوار حتى لم يصبح هناك من ثقة بينكم وبينهم الآن, فعدم الثقة الآن أنتم السبب فيه وليس الثوار. 3- الاتفاقيات السابقة لحكم مرسي لا تزال تؤثر على حكمه للبلاد حتى الآن وأنتم تفهمون قصدي جيدا فإذا كان اعتقادكم أن الناس ستنسي هذا مع الوقت فأنتم واهمون. 4- تأيدي لبقاء مرسي حتى انتهاء ولايته ليس معناه تأيدا لكل سياساته بل لأنني مقتنع أن إسقاطه الآن معناه عودة الفلول للحكم أو عودة المجلس العسكري ثانيا ووقتها تكون الثورة قد فشلت فشلا كبيرا بل ومن الممكن أن ندخل حرب أهلية لا يعرف تبعيتها إلا الله سبحانه وتعالى. 5- الكلام عن تطبيق الشريعة لا خلاف عليه بين معظم المصريون فكلنا يريد تطبيق الشريعة ولكن مالا تعلمونه أن أساس تطبيق الحدود هو العدل فإن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة, فهل أنتم تحكمون بالعدل مع رموز الفساد ومن قتلوا الثوار في جميع الأحداث السابقة حتى يقتنع الناس بجدية دعواكم بتطبيق الشريعة على القوي قبل الضعيف ؟ 6- أين نتيجة تقرير لجنة تقصى الحقائق حتى يشفى صدور أهالي الشهداء والمصابين, فطالما أصبح من قتل الشهداء وأصاب المصابين أحرارا حتى الآن سيبقى وضع البلاد المتدهور مستمرا. 7- قال رسول الله عليه وسلم (أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) فهل تم تطبيق العدل مع رموز النظام السابق كلهم حتى يشعر الناس أن الثورة قد نجحت وانتهت؟ ولا يقول لي أحدكم أن القضاء هو السبب فهناك من هم من رموز النظام السابق لم يقدم للمحكمة حتى الآن ولا تسمحوا لأحد أن يذكر أسمهم حتى, وأنتم تعلمون ماذا أقصد. 8- كونكم من ما يطلق عليه تيار الإسلام السياسي (وأنا لا أعترف بتلك المسميات) ليس معناه أنكم معصومين من الخطأ أو أن الله سيدافع عنكم وسيهزم معارضيكم بل يجب أن تأخذوا بأسباب النجاح والنصر ولا تتكلوا على الشعارات التي أصبح الناس الآن يسيئون الظن بمن يرفع تلك الشعارات فالناس الآن يهمهم الأفعال وليس الشعارات. 9- مفهوم الغاية تبرر الوسيلة لا مكان له في هذا الزمان الذي يستغل فيه الإعلام أقل الأخطاء ويهلل له المعارضون وأنا أري أنكم تلعبون سياسة بما فيها من مساوئ وللأسف فإن السياسة بما فيها من كذب ونفاق وتحالفات مع أعداء الأمة يتعارض مع الشعارات الإسلامية التي كنتم تنادون بها قبل حكمكم للبلاد. 10- خوفكم من رجوعكم المعتقلات وحل الجماعة يجعل أفكاركم مشتته مما يجبركم على القبول بقرارات في غير صالح البلاد وتكون لصالح الجماعة.
الحل من وجهة نظري المتواضعة 1- إنكم تسيرون في طريق واحد وكأنكم تقودون قطارا إلى الهاوية فلزما عليكم أن تتوقفوا قليلا مع أنفسكم وتراجعوا أخطائكم السابقة وتحاولون الوصول إلى حلول جذرية لها أما أن تؤجلوا حل المشكلات بسياسة إعطاء المسكنات فهذا ليس علاجا بل إنكم تجعلون المشكلات تتراكم حتى تنفجر في وقت ما. 2- مسألة وجود معارضة لكم أمر حتمي ففي عصر النبي صلي الله علية وسلم وخلفائه كان هناك طوائف مختلفة من اليهود والمسيحيون والمنافقون وغيرهم وقد احتواهم النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون ولكنني أري أنكم لا تحتوون المعارضة بل تتجاهلون مطالبهم أو تعادونهم فى مطالب كثيرة وهذه ليست بالسياسة الصحيحة 3- حالة الاضطراب الموجودة في مصر حاليا ستستمر طوال فترة حكمكم ما لم تغيروا سياستكم فلو كنتم تظنون أن المعارضة ستمل فأنتم واهمون فطالما لم تحل المشاكل ستبقى الاضطرابات. 4- هناك من ينتظر عنادكم وفشلكم حتى يعود للسلطة مرة أخري وللأسف فإن سياساتكم حتى الآن تساعده في مخططاته فيجب أن تسدوا عليهم طريق العودة للسلطة مرة أخري. 5- مسألة إنكم أوصياء على الثورة ولا دخل لباقي فصائل الثورة بما تفعلونه من أكبر الأخطاء التي وقعتم فيها فيجب مشاركة جميع فصائل الثورة في الحكم في هذا الوقت العصيب حتى تهدأ البلاد.
لقد أوضحت لكم ملاحظاتي التي أرجوا أن تستوعبوها جيدا فنجاحكم الفترة المقبلة هو نجاح للثورة وفشلكم هو فشل للثورة واستمراركم على نفس الطريق وبنفس السياسة سيضر بكم وبمصر في النهاية. فأنا أعلم أن منكم الكثير يحب مصر ويخاف عليها وصادقا في حب الله والوطن, فأرجوا أن تتقبلوا ملاحظاتي لكم بصدر رحب فهدفنا واحد وهو صالح الوطن.