توجهت اليوم الى مجمع البحوث الإسلامية ومشيخة الأزهر الشريف وتم تسليمهم نسخ من كتابي الرسائل المنتظرة ومرفق مع كتابي رسالة الى شيخ الأزهر الشريف هذا نصها
الى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر تحية طيبة وبعد فإنني أقدم بين أيديكم الآن أمانة علمية ودينية كبرى واجتهاد شخصي يخص جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه كتابي (الرسائل المنتظرة) الذي أرجو منكم قراءته ودراسته بدقة شديده جدًا وعدم وضع أحكام مُسبقة عليه قبل قراءته واتخاذ قرار بشأنه. لقد تسبب هذا الكتاب في الكثير من المتاعب لي بسبب اجتهادي بأدلة كثيرة من القرآن والسنة بأن سيدنا محمد ﷺ ليس بخاتم المرسلين بل أن سيدنا محمد ﷺ هو خاتم النبيين فقط وأن الشريعة الإسلامية هي الشريعة الخاتمة مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)﴾. لقد وضع ابن كثير قاعدة شهيرة متداولة بين علماء المسلمين ألا وهي (إنَّ كلّ رسولٍ نبيٌّ) وذلك اعتمادا على الحديث (الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي)، وقد أثبت في كتابي بأن هذا الحديث غير متواتر معنويًا أو لفظيًا وغير صحيح فأحد رواة هذا الحديث وهو (المختار بن فلفل) الذي صنفه بعض العلماء الكبار بأنه صدوق وله أوهام، وقال عنه أخرون بأنه من المناكير فلا يصح الأخذ بحديثه ولا تستحق أن نخرج منها بعقيدةٍ خطيرةٍ بأنَّ النبيَّ ﷺ هو خاتم المرسلين. وقد أوضحت في كتابي الفرق بين النبي والرسول وأنه ليس شرطًا أن يكون كل رسول نبي فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ فهذه الآية دليل واضح على أن هناك أنبياء فقط وهناك رسل فقط، وليس شرطًا أن يكون الرسول نبي. وبالتالي ليس شرطًا أن يكون خاتم النبيين هو في ذات الوقت خاتم المرسلين. إن الآية الكريمة ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14)﴾ [الدخان] توضح بأننا في انتظار ظهور رسول جديد لن تكون مهمته استبدال دين الإسلام بدين آخر، بل ستكون مهمته إنذار الناس بعذاب الدخان والذي سيموت بسببه الملايين من الناس كما أوضحت ذلك في كتابي بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وبالرغم من ان هذا الرسول سيكون مبين أي واضح إلا أن الناس ستتهمه بالجنون، ومن احد الأسباب الرئيسية لهذا الاتهام أنه سيقول أنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى، ومن الطبيعي فإن هذا الرسول لو ظهر في عصرنا الحالي او في عصر أبنائنا أو أحفادنا فسيتهمه المسلمين بالجنون نتيجة الاعتقاد الراسخ في اذهانهم منذ قرون بأن سيدنا محمد ﷺ هو خاتم المرسلين وليس خاتم النبيين فقط كما هو مذكور في القرآن والسنة. سيموت الملايين من المسلمين وهم يكذبون رسولاً من عند الله سبحانه وتعالى وسيكون عليهم وزر كبير جدًا يوم القيامة نتيجة لذلك، ولكن الوزر الأكبر سيكون على عاتق من يُفتى ويُرسخ في عقول الناس اعتقادً لا دليل له في القرآن أو السنة بأن سيدنا محمد ﷺ خاتم المرسلين، ونتيجة لذلك فإن وزر من سيتهم ذلك الرسول سيوضع في ميزان سيئات من يُفتي بذلك ولو كان مدفونًا في قبره بعد مئات السنين. إنني أرجو من فضيلتكم مراجعة تلك الفتوى قبل توريث تلك الفتوى الى أبناءنا وأحفادنا وقبل فوات الأوان فإنه ومن خلال بحثي أثناء تأليف الكتاب فقد توصلت بإننا والله أعلم على أعتاب ظهور رسول جديد سينذر الناس بأول أشراط الساعة الكبرى ألا وهي عذاب الدخان المبين، فنرجو من فضيلتكم دراسة هذا الكتاب جيداً دون وضع احكام مسبقة عليه. وفتح باب الاجتهاد بخصوص ما جاء في كتابي وعدم غلقه، لأن غلقه سيؤدى الى مصيبة كبرى سنعاصرها أو سيعاصرها أبنائنا أو أحفادنا. إنني أرجو منكم أن تضعوا أبنائنا وأحفادنا في أذهانكم عندما تقرروا ما إذا كان كتابي (الرسائل المنتظرة) يوافق القرآن والسنة أم لا، أما عن إجماع العلماء فأنني أُقر بأن كتابي يخالف إجماع العلماء المسلمين بسبب إيمانهم بقاعدة ابن كثير. وانا لا أطالبكم بإبطال ما أجمع عليه العلماء المسلمين، ولكنني أطلب منكم أن يتم وضع اجتهادي بجانب اجتهاد باقي علماء المسلمين، وأن يكون رأيي من ضمن الآراء الفقهية المعترف بها في الأزهر الشريف حتى لا نغلق الباب أمام أي رسول سيرسله الله سبحانه وتعالى إلينا في المستقبل كما هو مذكور في القرآن والسنة. نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين. مؤلف كتاب الرســائل المنتظرة تامــر محمــد ســمير محمــد بدر